(ومن الجائزات في حقه) أي: في حق قدرته (تعالى: خلق العباد، وخلق أعمالهم، وخلق الثواب والعقاب عليها، لا يجب عليه شيء من ذلك) عقلا ولا يستحيل عقلا، (ولا مراعاة صلاح) وهو الإيمان مثلا إذا قابلة فساد وهو الكفر، (ولا أصلح) وهو خير الدنيا والآخرة مثلا إذا قابله صلاح وهو خير الآخرة فقط مثلا.
هذا مذهب أهل الحق، فأراد الشيخ أن يبين بطلان ما ذهب إليه المعتزلة عقلا ونقلا من وجوب مراعاة الأصلح للعباد واللطف بهم وهو خلق الشيء الذي يوجب للمكلف ترجيح جانب الطاعة من غير إلجاء.
وأوجبوا أيضا كمال عقل من أراد الله تكليفه وإقراره، وإزاحة العلل عنه التي تمنع من أداء ما كلف به، قالوا: إنه لو أخل بشيء من ذلك لكانت لهم خصومته ومطالبته بحقهم، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
فبين بطلان ما ذهبوا إليه بقوله: (وإلا) أي: لو وجب عليه تعالى شيء مما ذكه عقلا-وهو خلق البعاد والمعدود بعده- (لوجب أن لا يكون تكليف ولا محنة دنيوية ولا أخروية) .
وبيان الملازمة: انتفاء المصلحة في التكليف، وظهور مضرة المحن الدنيوية المشاهدة في الدنيا، والأخروية الواردة في الكتاب والسنة المجمع على وقوعها في الآخرة.