ومنها لفظ (( الجائز ) )، ويعنون به: ما لا يلزم من تصور وجوده ولا عدمه محال لذاته، إما بالضرورة كوجود زيد ونحوه، وإما بالنظر كالثواب للمطيعين، والعقاب للكافرين.
واحترز بقوله: (( لذاته ) )من صيرورة الجائز واجبا لأهمر خارج عن ذاته، وهو تعلق علم الله بوجوده كالجنة والنار، أو مستحيلا كتعلق علم الله بعدم وقوعه كوجود الثواب للكافرين وحصول العقاب للمط يعين.
والمقدمة الثانية: اعلم أن الاستدلال على أربعة أضرب:
*الأول: الاستدلال بالسبب على المسبب، كالاستدلال بمس النار مثلا على احتراق الممسوس.
*والثاني: الاستدلال بالمسبب على السبب، كالاستدلال باحتراق الشيء مثلا على مسّ النار له، ومنه الاستدلال بوجود الأثر على وجود المؤثر.
*الثالث: الاستدلال بأحد مسببي سبب واحد على الآخر، كالاستدلال بغليان الماء المركب في آنيته على النار مثلا على حرارته، فإن غليانه وحرارته مسببان عن سبب واحد وهو مجاورة النار.
*الرابع: الاستدلال بأحد المتلازمين على الآخر، كالاستدلال بوجوب كونه جل وعلا عالما على وجوب قيام العلم به. ومنهم من رد هذا القسم إلى الثاني وهو الاستدلال بالمسبب على السبب، وحصر الاستدلال في الثلاثة الأول.