(ثم تقول: يجب أن يكون هذا الصانع لذاتك ولسائر العالم قديما)
والقدم يطلق بإزاء معنيين:
*يُطلق على ما توالت عليه الأزمنة وكر عليه الجديدان، ومنه:
{كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [يس: 39] ، و {لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} [يوسف: 95] .
*ويطلق على ما لم يسبق وجوده عدم. وهذا المعنى الثاني هو الذي يجب للبارئ جل جلاله؛ لأن الزمان عند أهل الحق: مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم إزالة للإيهام من الأول بتقييده بالثاني، فهو بهذا التفسير نسبة بين المتجددين، والنسبة متأخرة عن المنتسبين، والمتأخر عن المتجدد متجدد، ولا متجدد في الأزل، فلا زمان في الأزل، ووجوده تعالى أزلي.
وفسره بعضهم بسير فلك معدل النهار، ويستحيل أيضا تقييد وجوده به على هذا المعنى لأنه على هذا يرجع إلى سير الأفلاك وما يرجع إليه من ساعات الليل والنهار، ولا فلك في الأزل، فلا زمان في الأزل. وأيضًا إنما يتقيد به من سجن في وجود الأفلاك، والله تعالى منزه عن ذلك.
(أي: غير مسبوق بعدم) يعني أنه صفة سلب، وهو الحق، خلافا لمن قال: إنه صفة معنى، ولمن زعم أنه صفة نفس، ولو كان صفة معنى لزم التسلسل لنقل الكلام إلى قدمه، ولو كان صفة نفس لما عقل الوجود بدونه، كيف وقد علمنا وجودنا، واستدللنا على حدوث العالم، وجود البارئ،