هذا هو المراد بقوله: (( فالجواب ) )إلى آخره، لا أنه سلم الاعتراض وأتى بجواب آخر.
(فقد تم لك البرهان القاطع بهذا الزائد من ذاتك على وجود الصانع، دون حاجة إلى غيره.
ثم إذا نظرت إلى هذا الزائد من ذاتك وجدته جرما يُعمر فراغا، يجوز أن يكون على ما هو عليه من المقدار المخصوص، والصفة المخصوصة، وأن يكون على خلافهما، فتعلم قطعا أن لصانعك اختيارًا في تخصيص ذاتك ببعض ما جاز عليها.
فيخرج لك من هذا الرهان القاطع على أن النطفة التي نشأت عنها قطعًا يستحيل أن تكون هي الموجدة لذاتك؛ لعدم إمكان الاختيار لها) لأن الشيء إما أن يوصف بالتأثير أم لا، فإن لم يوصف بالتأثير فليس بفاعل، فإن وُصف بالتأثير فإما أن يتأتى منه الترك، وهو الفاعل المختار، ولا يتأتى الاختيار إلا بالقدرة والإرادة والعلم والحياة، أو لا يتأتى منه الترك، ويتوقف فعله على وجود شرط وانتفاء مانع، كما يدعيه الطبائعيون للطبيعة، أو لا يتوقف فعله على وجود شرط ولا انتفاء مانع كما يدعيه العليون للعلة.
والحق أن ما يدعيه الطبائعيون هو ارتباط عادي، وما يدعيه العلويون هو الملازمة العقلية. انعهي.
(حتى تخصص ذاتك ببعض ما جاز عليها، وأيضا لا طبع لها في وجود ذاتك وإلا) أي: لو كان لنطفتك طبع في إيجاد ذاتك (لكنت على شكل الكرة؛ لاستواء أجزاء النطفة، ولا في نموها وإلا) أي: لو كان لنطفتك طبع في نمو