فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 186

التسلسل، وخلو القابل عن جميع ما يقله من الصفات محال مطلقا في الحادث لوجوب اتصافه بالأكوان ضرورة، وفي القديم لوجوب اتصافه بما دل عليه فعله كالعلم والقدرة والإرادة، ولو فرضت حادثة للزم الدور أو التسلسل لتوقف إحداثها عليها

وإذا عرفت وجوب قدم الصفات عرفت استحالة عدمها فدمنا من بيان استحالة العدم على القديم، فخرج لك بهذا استحالة التغير على القديم مطلقا، أما في ذاته فلوجوب قدمه وبقائه لما مر، وأما في صفاته فلما ذكر الآن.

ومن ثم استحال على علمه أن يكون كسبيا، أي يحصل له عن دليل أو ضروريا أي يقارنه ضرر كعلمنا بألمنا، أو يطرأ عليه سهر أو غفلة، واستحال على قدرته أن تحتاج إلى آلة أو معاونة، وعلى إرادته أن تكون لغرض، وعلى سمعه وبصره كلامه وإدراكه-على القول به-أن تكون بجارحة أو مقابلة أو اتصال، أو يكون كلامه حرفا أو صوتا، أو يطرأ عليه سكوت، لاستلزام جميع ذلك التغير والحدوث.

فصل

ثم تقول: ويجب لهذه الصفات الوحدة، فتكون قدرة واحدة، وإرادة واحدة، وعلما واحدا، وكذا ما بعدها، ويجب لها عدم النهاية في متعلقاتها، فتتعلق القدرة والإرادة بكل ممكن والعلم والكلام بجميع أقسام الحكم العقلي، وهي كل واجب وجائز ومستحيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت