قام به العلم حالة من قيام العلم به ساوى محل قام به العلم محلا لم يقم به.
ثم بعد هذا فالخلاف إنما هو في كون الحال أمرًا زائدا على قيام المعنى بالذات أو لا؟ وفي كون صفة نفس الشيء هل هي عينه أو غيره؟ وجهل ذلك لا يخل بالعقيدة، والله أعلم بالصواب.
(قالوا: يلزم من وجودها تعليل الواجب) أي: لو وجدت صفات المعاني للزم تعليل الواجب، لكن كون الواجب معللا محال.
(وذلك مستلزم جوازه) لأنه يكون مستفيد الثبوت من الغير، وكل مستفيد الثبوت من الغير فهو جائز، والجائز لا يكون وجوده إلا حادثا، وقد فرض قديما، هذا خلف.
(قلنا: معنى التعليل هنا) التقييد بـ (( هنا ) )إشارة إلى الخلاف الواقع في الحال الحادث، هل الفاعل المختار هو الموجد لها ولمعناها؟ وهو الحق الذي لا مرية فيه، أو إنما أوجد معناها، ومعناها أثر فيها؟ وهو باطل لأن المؤثر يجب سبقه لأثره، وسبق العلة معلولها محال، وليس إفادة العلة لمعلولها الثبوت بأولى من إفادة المعلول لعلته الثبوت، بل كل واحد منهما يستحيل أن يؤثر في الآخر لاستحالة التقدم بينهما، واستحالة تأثير شيء في حالة عدمه، فالعلة قبل وجود معلولها معدومة، وبعد وجود معلولها يستحيل أن تكون مؤثرة فيه.
(التلازم) فقد يتلازم واجبان، كما يتلازم جائزان، (لا إفادة العلة معلولها الثبوت)