الممكن فيما لا يزال، فإن القدرة لا تتعلق به على سبيل التنجيز إجماعا، وتتعلق به على سبيل الصلاح، فلا يلزم من تعلقهما بها تحصيل حاصل.
فإذا علمت هذا تبين لك معنى قولنا: القادر هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك، أنه إن شاء جدد الوجود للممكن بدلا عن عدمه، وإن شاء جدد له عدما ثانيا، لا أنه شاء خلق العدم وأوجد الترك؛ لأن المقدورية لا تستلزم المخلوقية، ولا الموجودية.
فائدة:
تعلق القدرة التنجيزي: إيقاع وجود ممكن رجحت الإرادة وجوده، وإيقاع عدم ممكن موجود رجحت الإرادة عدمه. وتعلقها الصلاحي: تأتي ما ذُكر.
ولهذا لم تتعلق القدرة بالعدم السابق على وجود الممكن على سبيل التنجيز إجماعا؛ لأن الإرادة لم ترجح وجوده حتى توقعه القدرة، ولم يكن موجودًا حتى يتوقف وقوع عدمه-الذي رجحته الإرادة-على إيقاع القدرة له.
(ومريدًا) المريد: من له صفة يرجح بها وقوع أحد طرفي الممكن.
ونظم الدليل على ذلك أن تقول: لو لم يكن فاعل ذاتك مريدا لما اختصصت بوجود ولا مقدار.
وبيان الملازمة أنك عرفت فيما سبق أن لا سبب لاختصاص الممكن ببعض ما جاز عليه إلا إرادة فاعله، فإذا قُدر فاعله غير مريد لزم استحالة وقوع ممكن بعينه بدلا عن مقابله؛ ضرورة عدم الاختصاص عند عدم المخصص.