متنناهيا من بعض الجهات دون بعض، وأقسام التالي كلها باطلة فالمقدم مثله. أما بيان بطلان القسم الأول من أقسام التالي فلاستواء المقادير في الإمكان، فيفتقر في كونه على ما هو عليه من المقادير إلى مخصص، فيكون حادثا، وهو محال.
وأما بيان استحالة القسم الثاني فلأنه يلزم عيه تداخل الأجرام؛ لعمارة الأحياز قبل وجود أجرام العالم، أو استمرار عدمها، وهما محالان.
وأما بيان استحالة القسم الثالث فلأنه لو قطعت من الجرم المفروض أنه متناه من بعض الجهات، قطعة من الجهة المتناهية، وجرى ليعمر أحياز المقطوع، لزمت مساواة الكل لجزئه إن لم تخل أحياز من الجهة الغير المتناهية، ونهاية ما لا يتناهى إن خلت، وكلا الأمرين محال.
(وأن يصح في كل حادث ثبوت حكم بفراغ ما لا نهاية له قبله) أي: لو قدرت حوادث لا أول لها لزمت صحة ثبوت الحكم بفراغ ما لا نهاية له قبل وجود كل حادث، (وهكذا لا إلى أول في الأحكام) .
وبيان الملازمة أن صحة الحكم تتبع صحة المحكوم به، والمحكوم به صحيح عندهم وهو فراغ ما لا نهاية له قبل وجود كل حادث، (ومن لازمها) أي: لازم هذه الأحكام (سبق محكوم عليه بالفراغ، فيلزم أن يسبق أزلي أزليا) لكن الجمع بين المسبوقية والأزلية جمع محال لأنه جمع بين متنافيين، فتقديرها حوادث لا أول لها محال.
(وإن أُجيب بالنهاية في الأحكام، لزم أن ما يتناهى لا يتناهى بزيادة