اختصصت بوجود، ولا مقدار، ولا صفة، ولا زمن، بدلا عن نقائضها الجائزة، فيلزم إما قدمك، أو استمرار عدمك. ومن هنا تعلم استحالة كون الصانع طبيعة، أو علة موجبة.
فإن أجيب عن التأخير في الطبيعة بالمانع، أو فوات الشرط، لزم عدم القديم، أو التسلسل لنقل الكلام إلى ذلك المانع أو ذلك الشرط.
فصل
ثم يجب لصانعك أن يكون عالما؛ وإلا لم تكن على ما أنت عليه من دقائق الصنع في اختصاص كل جزء منك بمنفعته الخاصة به، وإمداده بما يحفظها عليه، ونحو ذلك من المحاسن التي تعجز عقول البشر عن الإحاطة بأسرارها.
وحيا؛ وإلا لم يكن بهذه الأوصاف التي سبق وجوبها وسميعا بصيرا متكلمًا؛ وإلا لاتصف-لكونه حيا-بأضدادها، وأضدادها آفات ونقض، وهي عليه تعالى محال لاحتياجه حينئذ إلى من يكمله، كيف وهو الغني بإطلاق، المفتقر إليه كل ما سواه على العموم؟!.
والتحقيق الاعتماد في هذه الثلاثة على الدليل السمعي لأن ذاته تعالى لم تعرف حتى يحكم في حقه بأنه يجب الاتصاف بأضدادها عند عدمها ولا يستغني بكونه عالمًا عن كونه سميعا بصيرا لما نجده من الفرق الضروري بين علمنا بالشيء حال غيبيته عنا وبين تعلق سمعنا وبصرنا به قبل. وبهذا يثبت كونه مدركا عند من أثبته.