فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 186

المثلين عن مثله بصفة واجبة، وهو محال لما يلزم من اجتماع متنافيين، وهو أن يكون مثلا غير مثل.

فخرج لك بالنظر في ذاتك وانعقاد التماثل بينك وبين سائر الممكنات البرهان القاطع على حدوث العالم كله، علوه وسفله، وعرشه وكرسيه، أصله وفرعه، وأن الجميع عاجز عن إيجاده نفسه وعن إيجاد غيره كعجزك، وأن الجميع مفتقر إلى فاعل مختار كافتقارك، {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] .

وأيضًا لو نطرت إلى تغير صفات العوالم قبولا وحصولا لدلك ذلك على حدوثها، لما يأتي من استحالة تغير القديم، ودلك حدوثها على حدوث موصوفها، لاستحالة عروه عنها.

وتقديرها حوادث لا أول لها يؤدي إلى فراغ ما لا نهاية له عددًا قبل ما وجه منها الآن لكن فراغ العدد يستلزم انتهاء طرفيه، ففراغ ما لا نهاية له من عدد الحوادث محال، فما توقف عليه من وجود الحوادث الآن يجب أن يكون محالا، فيلزم أن تكون عدمًا مع تحقق وجودها وأيضًا يلزم على وجود حوادث لا أول لها أن يقارن الوجود الأزلي عدمه وأن يستحيل عند تطبيق ما فرغ منها بدون زيادة على نفسه مع زيادة ما عُلم بين العددين من وجوب المساواة أو نقيضها. وأن يصح في كل حادث ثبوت حكم بفراغ ما لا نهاية له قبله وهكذا لا إلى أول في الأحكام سبق محكوم عليه بالفراغ، فيلزم أن يسبق أزلي أزليا وإن أُجيب بالنهاية في الأحكام لزم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت