فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 186

فقد تم لك البرهان القاطع بهذا الزائد من ذاتك على وجود الصانع، دون حاجة إلى غيره.

ثم إذا نظرت إلى هذا الزائد من ذاتك وجدته جرما يعمر فراغا، يجوز أن يكون على ما هو عليه من المقدار المخصوص، والصفة المخوصة، وأن يكون على خلافهما، فتعلم قطعًا أن لصانعك اختيارًا في تخصيص ذاتك ببعض ما جاز عليها.

فيخرج لك من هذا البرهان القاطع على أن النطفة التي نشأت عنها قطعا يستحيل أن تكون هي الموجدة لذاتك؛ لعدم إمكان الاختيار لها حتى تخصص ذاتك ببعض ما جاز عليها، وأيضًا لا طبع لها في وجود ذاتك وإلا لكنت على شكل الكرة لاستواء أجزاء النطفة، ولا في نموها وإلا لكنت تنمو أبدًا.

ومن هنا تعلم أن تلك النطفة وسائر العالم لم يكن ثم كان؛ إذ كله مثلك جرم يعمر فراغا، يمكن وجوده وعدمه، واتصافه بما هو عليه من المقادير والصفات المخصوصة وبغيرها، فيحتاج كما احتجت إلى مخصص يخصصه بما هو عليه؛ لوجوب استواء المثلين في كل ما يجب ويجوز ويستحيل.

وقد وجب لذاتك سبق العدم، فكذلك بجب لسائر العالم المماثل لك، إذ لو جاز أن يكون بعض العالم قديما

والقدم لا يكون إلا واجبًا للقديم كما يأتي، للزم أن يختص أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت