تعبده؛ للنقض عليه بتصميم اليهود والنصارى وعبدة الأوثان ومن في معناهم تقليدًا لأحبارهم وآبائهم الضآلين المضلين.
فصل
وإذا عرفت هذا أيها المقلد الناظر لنفسه بعين الرحمة، فأقرب شيء يخرجك عن التقليد-بعون الله تعالى-أن تنظر إلى أقرب الأشياء إليك، وذلك نفسك، قال الله تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] فتعلم على الضرورة أنك لم تكن، ثم كنت، فتعلم أن لك موجدًا أوجدك لاستحالة أن توجد نفسك، وإلا لأمكن أن توجد ما هو أهون عليك من نفسك، وهو ذات غيرك لمساواته لك في الإمكان.
وإنما قلنا: إنه أهون عليك لما في إيجادك نفسك من زيادة التهافت، والجمع بين متنافيين وهو تقدمك على نفسك وتأخرك عنها، لوجوب سبق الفاعل على فعله، فإذا كانت ذاته نفس فعله لزم المحذور المذكور.
فإن قلت: كيف أعلم ضرورة سبق عدمي وقد كنت ماء في صلب أبي، وكذا أبي في صلب أبيه، وهلم جرًا؟ غاية الأمر أني أعلم ضرورة تحولي من صورة إلى صورة، لا من عدم إلى وجود كما ذكرت.
فالجواب. أن ذاتك الآن أكبر من النطفة التي نشأت عنها قطعا، فتعلم على الضرورة أن ما زاد كان معدوما ثم كان، وإذا كان معدوما ثم وجد فلا بد له من موجد.