في أدنى بمحارها جميع وعظ الواعظين.
هذا كله على يد نبي أمي، لم يلحظ قظ كتابا، ولا حصلت له مخالطة لذي علم يمكن بها تحصيل أدنى شيء من ذلك، عُلمَ ذلك كله بالضورة: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48] .
ثم هذا إلى ما له من المعجزات التي لا تخصى، ثم إلى ما جبلت عليه ذاته الكريمة من الكمالات التي كادت أن تفصح، بل أفصحت قبل مبعثه برسالته خلقا وخُلقا.
ثم مع ذلك كله أكد الله تعالى صدقه بذكره باسمه وبجميع وصفه في الكتب الماضية، قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} [الأعراف: 157] الآية، وأطلق ألسنة الأحبار قريبا من مبعثه بجميع ذلك، حتى إنه سبحانه بفضله مما أكد به زوال اللبس عن نبوته أن منع العرب قبله من التسمي باسمه الخاص به، إلا أُناسا قليين تسموا قريبا من مولده باسمه رجاء حصول النبوّة لهم لما سمعوا من الأحبار، ثم من عظيم فضل الله تعالى في إزالة اللبس أنه لم يُطلق لسان أحد من أولئك الذين تسموا باسمه بدعوى النبوة.
فصل
وإذا وُفقت لعلم هذا كله حصل لك العلم ضرورة بصدق رسالة نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم، فوجب الإيمان به في كل ما جاء به عن الله.