فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 186

ومع ذلك لم تتحرك أنفتهم، وهم المجبولون عليها، ومن عادتهم أنهم لا يملكون معها ضبط أنفسهم عند رود أدنى عارض يقدح في مناصبهم، وإن كان في ذلك حتف أنفسهم، فكيف بما هو من نوع البلاغة التي هي كلامهم وتدبّ فيهم دبيبا، حتى إنهم بها في كل واد يهيمون؟! لكن القول أخرسهم أنهم أحسوا أن الأمر إلهيّ لا تمكن مقاومته، إما لأنه ليس في طوقهم وهو الأصح، أو للصرفة، وهما قولان.

ومن لم يستح منهم وانتدب لمقاومة هذا الأمر الإلهي كـ (( مسيلمة ) )افتضح، وأتى بمخرقة يُتضاحك منها إلى قيام الساعة.

ولو أنهم نقل لهم القرآن نقل غيره الكلام نقل آحاد لأمكن الاعتذار عنهم بعدم الوصول، كلا، بل امتلأت بحملته وصحفه وإشادة أمره الأرض كلها، سهلها وجبلها، بدوها وحضرها، برها وبحرها، مؤمنها وكافرها، جنها وإنسها، وتطاولت أزمنته على تلك الصفة قريبا من تسعمئة سنة.

أ فيستريب عاقل بعد هذا في كونه من عند الله جل وعلا صدق به نبيه صلى الله عليه وسلم؟!.

هذا، مع ما في من الإخبار-قبل الوقوع-بالغيوب المطابقة، ومحاسن علوم الشريعة المشتملة على ما لا يقدر البشر على ضبطه من المصالح الدنيوية الأخروية، وتحرير الأدلة، والرد على المخالفين بالبراهين القطعية، وسرد قصص الماضين، وتزكية النفس بمواعظ يغرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت