فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 186

قلنا: كلامنا في الخبر النفسي، لا في الألفاظ، لاستحالة اتصاف البارئ تعالى بها، والعالم منا بالشيء يستحيل أن يُخبر الجزء من قلبه الذي قام به العلم بخبر كذب على غير وفق علمه، غايته أن يجد في نفسه تقدير الكذب، لا الكذب.

وأيضا لو اتصف البارئ تعالى بالكذب ولا تكون صفته إلا قديمة، لاستحال اتصافه بالصدق مع صحة اتصافه به لأجل وجوب العلم له تعالى، ففيه استحالة ما عُلمت صحته.

وأما إن قلنا: إن دلالة المعجزة عادية بحسب القرائن، فحيث حصل العلم الضروري عنها بصدق الآتي بها فإنه يستحيل أن يكون كاذبا؛ وإلا لانقلب العلم الضروري جهلا، ولم يجر-سبحانه وتعالى-عادته من أول الدنيا إلى الآن إلا بعدم تمكين الكاذب من المعجزة، وإذا خيل بسحر ونحوه أظهر الله فضيحته عن قرب، فالله الحمد على معاملته في ذلك ونحوه بمحض الفضل والكر.

ويجوز أن تظهر المعجزة على يد الكاذب لو انخرقت العادة، ولا يحصل حينئذ بها علم صدقه وإلا لكان الجهل علمًان وتجوير خرق العادة عند حصول العلم بالصدق في حق المحق لا يقدح في العلم، إذ لا يلزم من جواز الشيء وقوعه، ألا ترى أنا نجوز استمرار عدم العالم مع علمنا ضرورة بوجوده؟! إذ معنى الجواز أنه لو قدّر واقعا لم يلزم منه محال لذاته، لا أنه محتمل الوقوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت