فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 186

فصل

ويجوز في حقه تعالى أن يرى بالأبصار على ما يليق به جل وعلا، لا في جهة، ولا مقابلة، لقوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] ، ولساؤال موسى كليمه عليه السلام إياها، إذ لو كانت مستحيلة ما جهل أمرها، ولإجماع السلف الصالح قبل ظهور البدع على ابتهالهم إلى الله تعالى وطلبهم النظر إلى وجهه الكريم، ولحديث: (( سترون ربكم ) )، ونحو ذلك مما رود، والظواهر إذا كثرت في شيء أفادت القطع به.

ولا يعارضها قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] لأن الإدراك أخص لإشعاره بالإحاطة، ولا شك أنها منتفية مطلقا، سلمنا أنه الرؤية، لكن المراد في الدنيا، أو هو من باب الكل، لا الكلية.

ولا قوله عز وجل: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] لأن المراد: في الدنيا، إذ هو المسؤول لموسى عليه السلام، والأصل في الجواب المطابقة، ولهذا فقال: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] ولم يقل: (( لن أرى ) )، أو: (( لن تمكن رؤيتي ) )، وقد يتأنس لذلك بما تقرر في المنطق أن نقيض الوقتية يؤخذ فيه وقتها المعين.

وأما إثباتها بالدليل العقلي المشهور، وهو أن مصحح الرؤية الوجود، فضعيف لأن الوجود عين الموجود، فلا يصح أن يكون علة.

ومعتمد من أحالها من المبتدعة أنها تستدعي الجهة والمقابلة، وهو باطل لأن ذلك مفرع على انبعاث الأشعة فتتصل بالمرئي، وذلك لو صح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت