لوجب أن لا يرى الإنسان إلا قدر حدقته، وهو باطل على الضرورة.
قالوا: إنما يكون ذلك لاتصال الشعاع بالهواء، وهو مضيء، فأعان على رؤية ما قابله، كالبلور المعين بإشراقه على رؤية ما فيه.
قلنا: فيلزم أن لا يرى من الهواء إلا قدر حدقته، وأيضًا فنحن نرى والهواء مظلم، وما نراه وهو مشرق.
ومما ينقض عليهم عدم رؤية الجوهر الفرد مع اتصال الشعاع به، ولا يناله من ذلك وحده إلا ما يناله مع غيره، ورؤية الكبير مع البعد صغيرا مع اتصال الشعاع والمقالبة لجميعه.
قالوا: إنما ذلك لأن الشعاع نفذ من زاوية حادة لمثلث قاعدته المرئي، فقام خطًا مستقيما بوسط القاعدة على زوايا قائمة، ومعلول أنه أصغر مما يقوم عليها من سائر الخطوط، فريادة ذلك البعد لغيره منعت من رؤية طرفي المرئي.
قلنا: فيلزم إذا انتقل المرئي إلى مقدار تلك الزيادة من البعد أن لا يرى، والمشاهدة تكذبه.
ومما ينقض عليهم رؤية الأكوان، مع أن الأشعة لم تتصل بها.
قالوا: المرئي ما اتصلت به، أو قام بما اتصلت به.
قلنا: فيلزم أن ترى الطعوم والروائح لقيامها بما اتصلت به.
قالوا: إنما ذلك فيما يقبل الرؤية.