فبطل إذا مذهب الجبرية-وهو إنكار القدرة الحادثة-لما فيه من جحد الضرورة، وإبطال محل التكليف وأمارة الثواب والعقاب، ومن هنا كان بدعة، ومذهب القدرية وهو كون العبد يخترع أفعاله على وفق مراده بالقدرة التي خلق الله تعالى له؛ لما علمت من دليل الوحدانية، واستحالة شريك مع الله تعالى أيًا كان.
ويلزم فيه أيضا استحالة ما علم إمكانه؛ إذ الأفعال يصح تعلق القدرة القديمة بها قبل تعلق القدرة الحادثة، فلو منعتها القدرة الحادثة للزم ما ذكر وترجيح المرجوح.
قلوا: لم يزل يقدر عليها بأن يسلب القدرة الحادثة
قلنا: فقد لزم إذا أن لا يقدر عليها مع وجود القدرة الحادثة
وأيضًا: من أصلكم وجوب مراعاة الصلاح والأصلح، فلا يمكن سلبها عندكم بعد التكليف.
قالوا: فكيف يشبه يعاقبه على غير فعله
قلنا: يفعل ما يشاء {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} [الأنبياء: 23] . والثواب العقاب غير معللين، وإنما الأفعال أمارات شرعية عليهما، يخلق الله تعالى في كل مكلف ما يدل شرعا على ما أراد به في عقباه، فكل ميسر لما خلق له، {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [هود: 118] ، نسأله سبحانه حسن الخاتمة بفضله.
قالوا: كيف يمدح العبد أو يذم على غير ما فعل؟ ويلزم أن يكون