في الجواهر لزم من تعلق القدرة ببعضها تعلقها بالجميع للتماثل فيلزم التمانع.
وإن كان أحد القسمين الجواهر والآخر الأعراض فذلك لا يعقل، إذ القدرة على إيجاد الجواهر لا تعقل بدون القدرة على أعراضها، وكذلك العكس للتلازم الذي بينهما، ثم ذلك لا يدفع التمانع عندما يريد أحدهما أن يوجد الجوهر والآخر لا يريد أن يوجد عرضه.
ويصح إثبات هذ العقد-وهو الوحدانية-بالدليل السمعي ومنعه بعض المحققين، وهو رأيي؛ لأن ثبوت الصانع لا يتحقق بدونها ولا أثر للدليل السمعي في ثبوت الصانع، وكذا ما يتوقف عليه والله تعالى أعلم
ويصح أن يستدل على الوحدانية بما تقدم في وحدة الصفات، فتقول: يلزم من تعدد الإله وجود ما لا نهاية له عددا إن تعدد بتعدد الممكنات، والاحتياج إلى المخصص إن وقف دون ذلك، وكلامهما محال وبهذا الدليل بعينة-أعني دليل التمانع-نستدل على أنه-جل وعلا-هو الموجد لأفعال العباد.
ولا تأثير لقدرتهم الحادثة فيها بل هي موجدة مقارنة لها.
وإنما قلنا بوجود قدرة مقارنة؛ لما نجده من الفرق الضروري بين حركة الاضطرار وحركة الاختيار وعن تعلق هذه القدرة الحادثة بالمقدور في محلها مقارنة له من غير تأثير عبر أهل السنة رضي الله عنهم بالكسب، وهو متعلق التكليف الشرعي، وأمارة الثواب والعقاب.