فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 186

فصل

ثم تقول: يجب لهذا الصانع أن يكون واحدًا

والوحدانية: نفي الكم المتصل والمنفصل في الذات والصفات، ونفي الشريك في الأفعال.

إذ لو كان معه ثان للزم عجزهما أو عجز أحدهما عند الاختلاف، وقهرهما أو قهر أحدهما عند الاتفاق الواجب مع استحالة ما علم إمكانه لكل واحد منهما باعتبار الانفراد، ونفي وجوب الوجود لكل واحد منهما للاستغناء بكل منهما عن كل منهما. فإن لم يجب اتفاقهما، بل جاز اخلافهما، لزم قبولهما العجز، وعاد الأول ويلزم أيضًا في الاتفاق مطلقا العجز؛ لأن الفعل الواحد يستحيل عليه الانقسام، فيتمانعان فيه، فيلزم عجزهما، أو عز أحدهما، كما في الاختلاف.

والعجز على الإله محال؛ لأنه يضاد القدرة، فإن كان قديما لزم استحالة عدمه، فيستحيل أن يقدر الإله على شيء دائما، وإن كان حادثا فضده، وهو القدرة القديمة، فيستحيل عدمها، فلا يوجد العجز، وأيضا فيستحيل اتصاف الإله بصفة حادثة

فإن قلت: فلم يجوز أن ينقسم العالم بينهما قسمين؟ فيكون أحدهما قادرا على أحد القسمين، والآخر على الآخر، فلا يلزم التمانع.

فالجواب أنه تقرر قبل استحالة التناهي في مقدورات الإله ومراداته، فيستحيل هذا الفرض الذي ذكر في السؤال. وأيضًا فالقسمان إن كانا معا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت