فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 186

قلنا: تقدير المانع هنا حتى تكون الاستحالة عارضة لا يصح؛ (لأنا نقول: المانع إن ضاد الصفة لزم عدمها، وعدم القديم محال، وإلا فلا أثر له) لأنه لو كان تعلق علم الله تعالى بعدم وقوع الممكن يصيره مستحيلا لكان تعلقه بوقوعه يصيره واجبا، فيستحيل أن تتعلق به القدرة؛ لأن استحالة تعلق القرة بالواجب كاستحالة تعلقها بالمستحيل على حد سواء، ويلزم على هذا أن لا يكون للقدرة متعلق أصلا؛ لأن علم الله تعالى محيط بكل ممكن، فيعلم أزلا وقوع ما يقع منه، كما يتعلق علمه أزلا بعدم وقوع ما لا يقع منه.

(وأيضا فالتعلق نفس، يستحيل أن يمنع منه مانع) أي: مع بقاء الصفة، قوله: (( والمانع في حقنا إنما منع وجود ... ) )إلى آخره جواب عن سؤال مقدر استشعر الشيخ وروده على ما رد به الاعتراض بكون الاستحالة عارضة، وهو أن يقال: لو كان التعلق نفسيا للصفة بحيث لا يصح أن يمنعه-كله أو بعضه-مانع مع بقاء الصفة لما منعه مانع في حقنا مع بقاء أصل الصفة.

قلنا: (والمانع في حقنا إنما منع وجود الصفة لتعددها بالنسبة إلينا؛ بدليل صحة ذهولنا عن أحد المعلومين مع بقاء الآخر، لا تعلقها) .

وأما دليل وحدتها فلأنها لو تعددت بتعدد متعلقاتها للزم دخول ما لا نهاية له عددا في الوجود، وهو محال) وتقريره: لو تعددت لم يخل إما أن تتعدد بتعدد متعلقاتها، أو تقصر، والتالي باطل بقسميه، فالمقدم مثله.

أما بيان بطلان القسم الأول من أقسام التالي فلأنه يلزم عليه دخول ما لا نهاية له في الوجود، بيان الملازمة: ما تقدم الآن من استحالة النهاية في متعلقات الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت