لكن دخول ما لا نهاية له من الصفات في الوجود محال، بيان الاستثنائية: أن كل موجود يصح تمييزه، وتمييز ما لا نهاية له محال.
واعلم أن البرهان أورد عليه أن ما لزم من المستحيلات على دخول ما لا نهاية له في الوجود من الحوادث لم يلزم على دخول ما لا نهاية له من القدماء في الوجود، حتى قال بعضهم: إن الأولى في وحدة الصفات الالتجاء إلى الدليل السمعي، وهو ما اعتمد الإجماع على وحدتها لأنها لم تتوقف دلالة المعجزة على صدق الرسل على ثبوتها.
وأورد عليه أن (( أبا سهل الصعلوكي ) )قائل بتعدد العلم، وهو إمام من أئمة أهل السنة، كما أن (( عبد الله بن سعيد ) )من أئمة أهل السنة قائل بكون الكلام اسما لسبع صفات، فلا ينعقد الإجماع دونهما.
ويمكن أن يستدل على وحدة الصفات بأن التعدد ملزم لتحصيل الحاصل إن أوجب غير المعنى الواحد حكمه للذات، وقيام المعنى بمحل لم يوجب له حكما إن لم يوجب حكمه لها، وبأن اجتماع المثلين ملزوم لاجتماع الضدين، وهو محال.
ومن أدلة وحدة الصفات أيضا أنه يلزم على تعددها وجود العدد بلا امتياز في حق حياته تعالى؛ لأن الامتياز بين المثلين إنما هو:
*باختلاف المتعلق، والحياة لا تتعلق بشيء.
*أو بتعدد المحل، والله تعالى يستحيل عليه التركيب.
*أو بتعدد الزمان، ويستحيل على وجود صفاته تعالى أن تتقيد بالزمان