فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 616

صفحة رقم: 129

أبى. قالوا: أ لك والد؟! قال لى والد شاب في المحلة الفلانية. فأحضروا هؤلاء الرجال الثلاثة إلى الملك. وقال الملك: ما أعجب هذه الحال أن يكون الشيخ ولدا لكهل وأن يكون الكهل ولدا لشاب ... !! ثم أمرهم أن يبينوا له حقيقة حالهم. قال الشاب: أدام اللّه حياة الملك ... إن الحالة التى نحن فيها إنما هى بسبب النساء. فلى امرأة طيبة لم تسمح لنفسها أن تكدر خاطرى، وإذا أمرتها في يوم أن تعمل ألف عمل فإنها لا تقطب وجهها، ومن أجل ذلك بقيت حتى الآن في نضرتى وشبابى. وأما ابنى فله امرأة تطيعه في بعض الأحوال وتعصيه في بعضها الآخر، ومن أجل ذلك فقد شاب قليلا وأصبح كهلا. وأما ابن ابنى فله امرأة سليطة لا تطيعه في حال، ومن أجل ذلك أصبح عاجزا وشيخا .. !!

قال الملك: والآن هل تستطيع أن تفسر لى حكاية الحبتين ... ؟!

قال: نعم. إننى إعرف أمرهما؛ ففى العهد الفلانى عاش ملك عادل، وحدث في عهده أن باع شخص لآخر قطعة من الأرض، فوجد المشترى كنزا فيها، فتنازع والبائع واحتكما إلى الملك. فقال المشترى: لقد اشتريت الأرض ولم أشتر الكنز، فأصدر أمرك إلى البائع أن يأخذ كنزه ... !! وقال البائع:

لقد بعت الأرض بما فيها من كنز وليس هذا الكنز من حقى فلن أستطيع أن آخذه ... !!

قال الملك: فليزوج أحدكما ابنه من ابنة الآخر ولتمنحاهما الأرض والكنز حتى إذا كانا ملكا للبائع أو ملكا للمشترى فإنه على كل حال لا يخرج من بينكما، ففعلا ذلك وزرعا الأرض في هذه السنة شعيرا فلما نبت الشعير أمر الملك أن يأخذوه إلى سائر الأرجاء وأن يضعوا هاتين الحبتين في الأرض حتى يعلم الناس بعده أثر عدله وهمته 1. [ص 76]

(1 ) ) انظر حكايات القليوبى، طبع كلكته حكاية 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت