صفحة رقم: 619
عندما طلب الإسكندر العلم، وأحضروا له ارستطاليس، بادر أبوه نيقوماخس بإعطائه كتاب الهزيمة، وأرسله إلى الإسكندر على رأس الجدول، ثم أثبت أسماء الملوك تحته، فعلم الإسكندر أنه سوف يكون حاكما على الدنيا جميعها، وسوف يتغلب على ملوك العالم. وعلى هذه الحال اسم سليمانشاه، وكان هذا الجدول للإسكندر بمثابة دستور عظيم. فإذا تجادل مع شخص أو خاصمه، أخذ يطالع هذا الحساب. فإذا كانت الغلبة له بموجب هذا الجدول، كان يستعد للخصام ويتهيأ للحرب. أما إذا كانت الغلبة لخصمه، فإنه كان يدع الخلاف، ويصطلح معه. وإذا دعت الضرورة إلى الحرب، كان يختار واحدا من كبار رجال جيشه تكون له الغلبة على خصمه بمقتضى هذا الحساب؛ فكان ينصبه قائدا لجيشه، ويرسله لمحاربة ذلك العدو حتى يحاربه ويخضعه، ويعود كاتبا رسالة الفتح، قاصما ظهر الخصم. وعلى هذا النحو سارت الأمور دائما وفقا لمراد الإسكندر.
و هكذا إذا تخاصم ملكان، ونظر في هذا الحساب والجدول، فإنه يعرف لمن منهما تكون الغلبة. وهذا سر عظيم وعلم شريف. وخصائص [ص 448] الأعداد والحروف ومزاياها كثيرة عديدة، وكان حكماء اليونان في الأزمنة القديمة، يعتقدون فيها ويحلفون بها الأيمان المغلظة. ولكن صحة هذا العمل، تتوقف على رعاية شروطه، إذ يجب أن يكون هناك تجانس واتفاق بين الواحد والآخر، فالجنس مع الجنس، والشبيه مع الشبيه، فيكون الملك مع الملك، والوزير مع الوزير، والأمير مع الأمير، والقائد مع القائد، والأميرة مع الأميرة، والضابط مع الضابط،