فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 616

صفحة رقم: 084

لما فرغ خادم الدولة محمد بن على بن سليمان بن محمد بن أحمد بن الحسين [ص 39] ابن همة الملقب بنجم الدين والمكنى بأبى بكر - متعه اللّه بالعلم والشباب - من دراسة الأدب وتحصيل لغة العرب، نقض الزمان الغدار عهده معه - كما هى عادته - فحرمه من لذة التمتع بجمال أبيه.

مصراع: «وأى نعيم لا يكدّره الدهر» .

لما حدث ذلك استولت على خاطره فكرة تحصيل العلوم، ولم يكن قد بقى له من الدنيا مال ولا منال، وكان القحط‍ قد أصاب أصفهان ونواحيها من بداية سنة سبعين وخمسمائة إلى هذا الوقت، وقد حلّ البلاء بالصغار والكبار وأصبحت البيوتات والأسر القديمة في غاية الذلة والانكسار، فكان طلبى للعلم وتحصيل المعرفة معينا على تحصيل الرزق.

مثل: «من طلب العلم تكفل اللّه برزقه» .

فأنفذ إلىّ الملك ذو الجلال صاحب الأفضال واحدا من خاصة أتباعه ووكله بى فرضعت لبان صدره وتربيت في ظل دولته، وكان سعيدا ناضر الحظّ‍ حتى ليخجل الفلك المسنّ من نضرة رأيه وتدبيره، وأصبح خاطره المتقد عونا لى على تعلم أنواع العلوم، فعقدت العزم على خدمته ولازمت حضرته.

و اقتبست من فوائد أقواله التى تشبه السكر وألفاظه التى تشبه الدرر، وأصبحت له عبدا كما قالوا: «من علمك حرفا صيّرك عبدا» . وهو من ناحية النسب خالى، ولكنه من ناحية تربيتى والشفقة علىّ بمثابة والدى. هو .. «مولانا ولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت