صفحة رقم: 085
الإنعام الصدر الإمام العالم الكبير صاحب الحظ المقبل، تاج الدين، ظهير الإسلام، ملك العلماء، ناصح الملوك والسلاطين، نعمان الزمان، وأبو حنيفة العصر والأوان، أبو الفضل أحمد بن محمد بن على الراوندى، دام ظله ... ومتع اللّه المسلمين بطول بقائه وحسن لقائه».
[شعر فارسى في الأصل، ترجمته:]
-يا من بهمتك قد علوت الكواكب، يا فخر الدهر، ويا تاج دين أحمد ... !!
-إن طبعك الطاهر مقصد لجميع كواكب الفلك السيارة ... !!
-وإن كاتب الفلك ليجعل مشقه كتاب بلاغتك ... !!
-وكأنما نزلت آية «لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ» 1 في تشبيهك ... !!
-فليدم بقاؤك من الأزل، وليتصل عمرك إلى الأبد ... !!
و هو مجمع الخلال الكاملة والخصال المحبوبة الفاضلة، ولقد عمرت [ص 40] الدنيا بفتواه وتقواه، وهو أستاذ الأساتذة في العراق وقد إزدان به منصب التدريس، وقد استدعاه الملك العادل ملك الأمراء «جمال الدين آى به» الأتابك الأعظم عز نصره إلى دار الملك «همدان» فتشرفت به مدرستها وجملة مدارس وخانقاهات أخرى، بحيث تمّت به عظمة علماء تلك المدينة، وكان مقدّما على سائرهم في جميع العلوم لأنه بلغ من فنون العلم غاية الكمال، ولو كان العبادى 2 وعلاء الدين الخوارى 3 على قيد الحياة لتعلما منه إنشاء الكلام، ولجمعا الثمين الغالى مما يقوله في دقائق علم الوعظ، وله تصانيف كثيرة في هذا الشأن، ويعتبر
(1 ) ) سورة الاخلاص آية 3
(2 ) ) هو أبو منصور المظفر بن أبى الحسن بن أردشير بن أبى منصور العبادى الواعظ المروزى له اليد الطولى في الوعظ والتذكير وحسن العبارة ومارس هذا الفن من صغره إلى كبره ومهر فيه حتى صار ممن يضرب به المثل في ذلك (ارجع في ترجمة حاله إلى تاريخ ابن خلكان في حرف الميم)
(3 ) ) هو الإمام علاء الدين الخوارى الذى كان وحيد عصره في فصاحة الكلام وفن الأدب (ارجع الى الباب الألباب العوفى، ج 1 ص 275 - 276)