صفحة رقم: 106
[ص 57] كان السبب في تأليف هذا الكتاب أنه حدث في شهور سنة ثمانين وخمسمائة أن طلب ملك العالم ركن الدنيا والدين طغرل بن آرسلان مجموعة من الأشعار، فأخذ خالى يكتبها وأخذ جمال النقاش الأصفهانى 1 يصورها، وتمّ لهما بذلك تصوير كل شاعر، وذكر شعره، وكتابة بعض المضاحك والهزليات، فكان سلطان العالم يزين مجلسه بهذه المجموعة.
و كان يصنع بعض المضاحك لأنه كان لطيف الطبع ويسميها «بالغيبية» ، وبعض المسموعات ويسميها «بالجيبية» ، وحكى لى أمير الشعراء وسفير الكبراء «شمس الدين منوچهر شصت كله» 2 قائل قصيدة آل «تتماج» الحكاية التالية، قال: إنه في هذه الأثناء وصل السيد الأشرف إلى همدان وأخذ يطوف بالمكتبات ينظر أقوال الشعراء المطبوعين فأعطانى مصراعا فقلت على وزنه بضعة أبيات فأصغى إليها راضيا ومدحنى وحثنى وحرضنى قائلا: «اختر من أشعار المتأخرين
(1 ) ) كان أحد أصدقاء الشاعر جمال الدين عبد الرزاق الأصفهانى وله قصيدة في مدحه يعرف منها أنه كان ماهرا في فن الخط والشعر والإنشاء.
(2 ) ) من الغريب أن منوچهرى الدامغانى المعروف في أوائل القرن الخامس كان يحمل لقب «شصت كله» أيضا ولا نعرف على وجهه التحقيق إذا كان الناس قد نقلوا إلى منوچهرى الدامغانى هذا اللقب بسبب مشاركة الاثنين في اسم منوچهرى أو أن الأمر التبس بين الشخصين. وعلى كل حال يمكن الجزم بأن لقب شصت كله هو لقب الشاعر أحمد بن منوچهرى ء فهو الذى كان معاصرا للمؤلف ويجب الاعتماد على قوله. وفى تفسير كلمة «كله» اختلافات بين أصحاب التراجم (انظر دوان منوچهرى طبع كازبمرسكى، ص 3) .