صفحة رقم: 045
رضوان اللّه عليهم أجمعين
و مئات الآلاف من التحيات والصلوات على أبطال الشريعة، أئمة الطريقة أصحاب التقوى والشجاعة والدين الذين سووا بين القريب والغريب، مصداقا للحديث: «سلمان منا أهل البيت» 1 فقد ضحوا بالنفس والمال في سبيل نضج الدعوة الإسلامية، وهيأوا طعام الإسلام فقدمّوه لنا هنيئا مريئا، وعلى الخصوص على خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: أبى بكر وعمر وعثمان وحيدر (على) رضى اللّه عنهم وعن سائر الصحابة والتابعين، وأزواج النبى أمهات المؤمنين.
فأول شخص نهل من الإسلام، وعانق عروس الإيمان هو أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه فهو خادم الخلافة، وإمامها المنزّه، أول من اعتلى منبر الخلافة، وأول نائب للمصطفى، صديقه في الغار، ومؤنسه وأنيسه، ومحل أسراره، كما جاء في حديث النبى: «ما صبّ اللّه شيئا في صدرى، إلا وصببته في صدر أبى بكر الصديق» ، وهو صاحب الأسرار الخافية ومفسر سورة السبع المثانى (الفاتحة) ، وهو على رأس العشرة المبشّرة 2، رضى اللّه عنهم؛ وهو ولىّ العبادلة المغتفرة ذنوبهم رضوان اللّه عليهم 3؛ وإن أبا بكر الصديق لهو زعيم أهل التحقيق [ص 9] رضى اللّه عنه وأرضاه، وجعل الجنة منقلبه ومثواه؛ وقد ازدان صدر الخلافة به،
(1 ) ) إشارة إلى الحديث المعروف الذى رواه ابن أسحق (انظر كتاب سيرة ابن هشام، طبع جوتنجن، ص 677)
(2 ) ) أى العشرة الذين بشروا بالجنة
(3 ) ) في عرف أصحاب أبى حنيفة أن العبادلة ثلاثة هم: عبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عباس؛ وفى عرف غيرهم أربعة أخرجوا ابن مسعود، وأدخلوا ابن عمرو بن العاص وابن الزبير (أقرب الموارد)