فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 616

صفحة رقم: 592

ليعلم السلطان صاحب الرأى الأعلى القاهر، عظيم الدهر، غياث الدنيا والدين، أبو الفتح كيخسرو بن قلج ارسلان - خلّد اللّه رايات دولته - أن الإنسان خلق من أجل العبادة كما قال اللّه تعالى: «وماا خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلاّا لِيَعْبُدُونِ» 1 ولما كان الإنسان مخلوقا للعبادة، فإنه لا يجوز له أن يلعب أو يلهو، وذلك عملا بقوله عليه السلام: «خبر» «ما أنا من دد ولا الدّد [ص 429] منى» 2. وكذلك يحكى أن صبية ذهبوا ذات مرة إلى منزل يحيى بن زكريا عليهما السلام، وكان لا يزال في الثالثة من عمره حتى يخرج ليلعب معهم فقال لهم:

«ما خلقنا للعب» . فمدحه اللّه وأثنى عليه وقال: «وآتَيْنااهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» 3.

و على هذا لا يجوز للناس أن يلهوا إلا بالشئ الذى فيه المصلحة، مثل الرماية وسباق الخيل، فهما حلال لأنهما من وسائل غزو الكفار والجهاد، فأحلّهما الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وقال: «إن اللّه ليدخل بالسّهم الواحد ثلاثة الجنّة:

صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامى به. والممدّ به اركبوا، ولأن ترموا أحب إلىّ من أن تركبوا. كل ما يلهو به الرجل باطل إلا رميه بقوسه، أو تأديبه فرسه أو ملاعبته أهله، فإنه من الحق. ومن علم الرمى ثم تركه فهى نعمة كفرها» 4.

(1 ) ) قرآن كريم، سورة الذاريات آية 56.

(2 ) ) انظر لسان العرب تحت كلمة «ددا» .

(المترجم) : أنظر أيضا الجامع الصغير للسيوطي، ج 2 ص 123.

(3 ) ) قرآن كريم، سورة مريم آية 13.

(4 ) ) رواه البيهقي عن عقبة بن عامر (كنز العمال، ج 2 ص 268) .

(المترجم) : ذكر السيوطي رواية أخرى لهذا الحديث في موضعين من كتابه الجامع الصغير (ج 1 ص 39، ج 2 ص 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت