فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 616

صفحة رقم: 618

و غريب وقريب، ليلتمس فائدة من فوائده ويطلب مائدة من موائده، ويقرأ الجميع كل ذلك ويعرفونه. وبه أيضا يظل حيا اسم هذا الداعى دلالة على طلب الفضل وحب العلم، وليكون باعثا ومحرضا للآخرين؛ حتى يجدّوا في رعاية الفضل وتحصيل العلم، فيحظوا بقرب الملوك وجوارهم، ويحصلوا على الصلات الجسيمة والمنح العظيمة.

و من الإنصاف أن أقرر أن شخصا قط‍ من أبناء جنسى، لم يجد تلك الراحة واللذة والعطاء والصلة التى وجدتها، بسبب ما توفر لى من فضل وتأليف. وكان من حسن حظى أننى في آخر المائدة وصلت إلى الحلوى، فرأيت حضرة سيد العالم غياث الدين - متعه اللّه - وقديما قالوا:

[مصراع فارسى في الأصل، ترجمته:]

كن آخر المائدة لتصل إلى الحلوى.

و لقد تذوقت مدحه، وطوقت عنقى بحمل منته وطوق نعمته. فلتكن هذه الدولة حتى القيامة، أول الدول وآخرها، ولتبق أيضا في العظمة والسلطنة حتى نفخ الصور ويوم البعث والنشور، وليمنحنى اللّه التوفيق في خدمته، حتى أعيش بقية العمر في حضرته. وسأظل في كل وقت حتى ميعاد انقضاء [ص 447] الأجل - أجمع للملك من الأقاصيص والأعاجيب العالمية ما يبهجه في وقت البهجة والفرح، وما يؤنسه في وقت الخلوة، وما يكون موجبا لسلوته، وأوصلها إلى الحضرة. وفى مدح السلطان واتساع ميدانه لا يستطيع الخاطر أن يقرر في ألف مجلد عشر معشار ما هو جدير به. وقد أطلت الحديث في هذا المجلد، وضمنته ذكر مجالس الأنس، وتهيؤ أسباب المعاشرة والمنادمة، ووسائل اللعب والصيد والقنص.

و الآن اشرح الطرق لمعرفة الظفر في الحرب؛ والأسباب الموجبة لهزيمة الخصم، وموقف الغالب والمغلوب؛ حتى يكون للسلطان حظ‍ من ذلك أيضا، ثم أختم الكتاب إن شاء اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت