صفحة رقم: 617
(19) حرف الياء:
قيل إن أصل الياء ينبغى أن يكون دالين متصلتين في نهايتهما بالنصف الأخير للباء. وقيل يجب أن تكون عبارة عن دال معكوسة تماما ومتصلة بحرف الباء كاملا.
[رباعية فارسية في الأصل، ترجمتها:]
-إن الخطاط يجعل الياء على شكل دال معكوسة، متصلة بها باء في نهايتها.
-وكذلك إذا وصلت دالين وجعلت في نهايتهما باء، فإنه تخرج لك من هذه الأحرف ياء.
و قد أفرد المؤلف كتابا آخر لمعرفة أصول الخط. ولكن بحكم أن لكل عمل رجالا، ولكل مكان مقالا، رأى أنه ليس من الضرورى في هذا الكتاب الإطناب في الحديث عن الخط أكثر من هذا. وغرض المؤلف من ذكر الخط - وهو حرفته - في هذا الكتاب، إنما يرجع إلى حث [ص 446] الناس على زيادة طلبه، حتى يشاهد ويعرف كل منهم بواسطته ألقاب آل سلجوق وأنسابهم وسيرتهم وسريرتهم، وذكر دولتهم وبسطة مملكتهم وعظمة سلطتهم، وحتى يقدروا مثل هذا الخلف الذى عمت رعايته الفضل، واشتهرت عظمته وعظمة صلاته في سائر الأقطار؛ خصوصا في مملكة خراسان والعراق. وهو السلطان غياث الدين - دام ظله - ولم ير شخص مثل ساحته، ولم يشتهر أحد بتدينه وعدله.
و قد زين الداعى لهذه الدولة محمد بن على بن سليمان الراوندى عروس الفكر هذه من درر الشعر وحلل الخاطر - بجواهر اللآلئ، وأحضرها إلى الحضرة العليا مزدانة محلاة. وقد طرز كسوة التاريخ لسلطنة آل سلجوق بذكر ألقاب سيد العالم، ملك بنى آدم، السلطان القاهر عظيم الدهر، غياث الدين، كهف الإسلام والمسلمين أبى الفتح كيخسرو - مد اللّه ظله - فألف من ذلك كتابا وترك تذكارا في العالم يجد في طلبه جميع أنواع الناس؛ فيطالعه كل صغير وكبير