صفحة رقم: 125
يقولون إن المأمون أرسل في وقت من الأوقات أربعة من الرسل إلى أطراف مملكته، وأعطى كل واحد منهم جوادا يساوى ألف دينار، وأعطى كلا منهم.
ثلاثة آلاف دينار ثم أمر فأحضروا له موبذ المجوس فقال له: كم كان مقدار أكبر عطاء منح أيام ملك أنوشروان؟ قال الموبذ: أربعة آلاف درهم. قال المأمون.
إننى قد منحت اليوم أربعة رسل مقدار اثنى عشر ألف دينار قال الموبذ: إن [ص 72] انوشروان كان يعطى من ماله، وبقدر الحق، ولم يكن يخشاه أحد إلا المذنب.
مثل: «من ساءت سيرته زالت قدرته» .
فلزم المأمون الصمت وأمر أن يطلعوه على صورة أنوشروان. فلما فعلوا رأى وجها كالقمر بادى النضرة وفى إصبعه خاتم من ياقوت أحمر لم تقع عين المأمون على مثله من قبل، وقد كتب عليه عبارة: «إن الخير هو العظمة وليست العظمة هى الخير» .
و قال النبى في نهاية الحديث بضرورة «خشية اللّه في السر والعلانية» .
[بيت فارسى في الأصل، ترجمته:]
-راع جانب الرحمن، في كل حال من السر والإعلان.
و يجب على المرء أن يخشى اللّه تعالى في السر والعلانية، وأن يصنع ما يصنع لوجه اللّه، وأن يتيقن من أن ما يقوله يعلمه اللّه، وأن ما يفكر فيه يعرفه اللّه؛ فإذا تذكر هذه المعانى الثلاثة فإنه يكون قد حقق «حق خشية اللّه في السر والعلانية» .
و خير العدل هو ما يطلبه المرء للمسلمين وما يتمناه لنفسه؛ وأن يمتنع عن أن يفعل مع الناس ما يكره أن يفعله أحد منهم معه.