فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 616

صفحة رقم: 123

فأما إذا ظلم الملك - والعياذ باللّه والعياذ من سخطه - فإن الرعايا يعجزون عن العبادة، وعند ذلك يكون للرعية من اللّه عز وجل ثواب مضاعف: ثواب [ص 70] لأنهم نووا العبادة ولم يستطيعوها بسبب ظلم السلطان، وثواب آخر بسبب ما ينالهم من ظلمه. ولا شك أن شؤم هذا الظلم يعود على روح الظالم وماله وعياله حتى تزول البركات جميعها عن مملكته.

مثل: «من استعمل العدل حصّن اللّه ملكه ومن استعمل الظلم عجّل اللّه هلكه 1» .

و قد قال الرسول عليه السلام ما معناه: «إن الرعية إذا ظلمت فإنها لا تهلك ما دام الملك عادلا 2» لأن النشوء والنماء يزيدان في سائر الأشياء في أيام الملك العادل. وقال محمد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم: «لقد ولدت في أيام الملك العادل» .

و قد حكى أن سليمان جلس يوما على بساطه فنظر شخص إليه ورآه في الهواء، فقال: إن ما أعطاه اللّه لسليمان لم يعطه لأحد غيره. فسمع ذلك سليمان فقال:

إن ما يطلبه اللّه من سليمان لا يطلبه اللّه من أحد غيره. وقال الحكماء: «إن العدل ميزان اللّه الذى وضعه للخلق ونصبه للحق فلا تخالفه في ميزانه ولا تعارضه في سلطانه، فاستعن على العدل بخصلتين قلة الطمع وشدة الورع» 3. وكان رسول اللّه صلوات الرحمن عليه يخطب في يوم من الأيام فوردت على لسانه هذه الآية: «اِعْمَلُوا آلَ دااوُدَ شُكْرًا» 4 فقال: «من أوتى ثلاثا فقد أوتى مثل ما أوتى داود» فقالوا يا رسول اللّه ما هى؟ فقال: «العدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وخشية اللّه في السرّ والعلانية» .

(1 ) ) فق ورقة 14 (ا) .

(2 ) ) المراجع: هذا الحديث مروى بالفارسية في أصل الكتاب.

(3 ) ) فق ورقة 11 (ا) .

(4 ) ) قرآن، سورة سبأ آية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت