فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 616

صفحة رقم: 108

[شعر فارسى في الأصل، ترجمته:]

-إن الصبح لا يتنفس (أى لا يشرق) بغير وجهك، وبدونك لا يتنفس أحد أنفاس العشق ... !!

-وإن وصلك لا يبلغ منزل الأمل ويتحقق، إلا إذا تلظّى صاحبه طويلا في منزل الحب الجامح ... !!

-وإذا كنت قد جلست معك مقدار نفس واحد فإنى لا أتنفس إلا على ذكرى هذا النفس ... !!

فأردت أنا مؤلف هذا الكتاب محمد بن على بن سليمان الراوندى - بلغه اللّه مناه في أولاه وأخراه - أن أختار جملة من الأشعار والمنثورات وأن أسلكها في مجموع حتى يحفظه الطالبون. فتعذرت أمنيتى هذه لأن نفسى كانت متعبة جدا بسبب نكبات العراق، وكان قلبى في غاية اللوعة والأسى، يحترق لفراق الأحباب، ويتجرع كؤوس الاشتياق، ويتحمل مشاق الفراق، بحيث خشيت أن تنفصل روحى العزيزة عن جسدى المعنّى. وفى وسط‍ هذا البؤس ومطلع هذا النحس لم يكن لطالعى المنكوس وبختى المعكوس أن يستيقظ‍ من نومة الغفلة فقد نكب كبار الملوك وعذب كبار الوزراء، ولم تستقر الأحوال، [ص 59] ولم تتحقق الآمال فاضطررت إلى أن أختار العزلة تاركا الكسب والنوال والجاه والمال.

مثل: «الرضا بالكفاف يؤدى إلى العفاف» 1.

فبسطت بساط‍ القناعة، وقضيت الوقت في فراغ ودعة، فكنت استغرق أثناء بياض النهار في الاستفادة من العلوم: ثم أنقش على صفحة قلبى أثناء سواد الليل ما استفدته في النهار، وأخذت أقرأ علوم الفقه والشريعة، وأردّد على

(1 ) ) فق ورقة 5 (ا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت