فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 616

صفحة رقم: 100

الشام وعسكر آذربيجان ورسل الأنحاء والأطراف، وكانوا يرون خالى، كانوا يقرّون له بفرط‍ العلم ويقولون: «إن زين الدين لا مثيل له على وجه الأرضين» وكان الخط‍ من قبله في الغالب في أيدى الجهلاء ولكنه بحمد اللّه مشهور في أنواع العلوم، يعرف الأدب معرفة كاملة. ولقد حدث في سنة سبع وخمسين وخمسمائة في مدينة كاشان التى فيها منشأ الأدب والتى تعتبر مجالا لفضلاء لغة العرب أنه أنشد في حضرة «المعين الساوى» مستوفى السلطان قصيدة عربية نالت استحسان الفضلاء جميعا، بحيث قرروا أنه لا يوجد على وجه الأرض شخص آخر مثله، استطاع في مثل سنه - أى في السنة الثامنة عشرة من عمره - أن يبلغ ما بلغ في الخط‍ والشعر. وما زال خالى هذا الصدر الكبير، فريد الزمان، - أطال اللّه بقاءه - يرسل إلى يومنا هذا إلى كل واحد من أصحاب المناصب الرفيعة قصيدة أو مقطوعة بالعربية أو الفارسية.

و له في الإنشاء عبارات في الترسل لا تتأتى لأى مترسل، ولا يوجد [ص 52] فى بلاد العراق قاطبة أستاذ كبير من علماء الفقه والكلام لم يحصل العلم على يديه سنوات طويلة، ولم يكن له ثان في محافل المناظرة من حيث جريان عبارته وبيانه.

مثل: «خير المواهب العقل وشر المصايب الجهل» .

[بيت فارسى في الأصل، ترجمته]

-إن خير هبات اللّه هو العقل، وأما الجهل فمصيبة على الدوام وشر.

و قد قال الحكماء. «إن خير المواهب هو العقل والعلم، وإن شر المصائب هو الجهل والإثم» .

و إنى أحمد اللّه أن «زين الدين» كان له التقدم في المعرفة بحيث أن فضلاء العراق وخراسان كانوا يتتبعون حركاته وأقواله. فلما قال في وقت من الأوقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت