صفحة رقم: 037
-وهو الملك الذى يخلق من القطرة عالما، ويبدع من الزفرة آلافا من الأرواح
-وهو القادر الذى يخلق من العدم وجودا، ويذلّ بقهره العصاة والعاتين
-لا يحيط الوهم بجلاله، ولا يحيط الفهم بكماله
-لا يتطرق الوهم إلى أعتابه، ولا يعرف الفهم إدراك صفاته [ص 3]
-وهو المعبود مدبر الأنام والبلاد، وهو المقصود اللطيف بالخلق والعباد
-وهو مبدع النفع والضرّ والخير والشرّ، صانع العقل والروح والجسم
-لا يتسرب الخيال إلى جلاله، ولا يتطرق المحال إلى أقواله
-قد تفتحت عنه أزهار حديقة القدم، وقد جاء عنه ما في المصحف من كلم
و هو عالم أبدا؛ ناطق بذاته؛ خالق لا يزال؛ رازق ذو كمال؛ صفة خلقه ليست بإيجاد المخلوقات؛ ونعت رزقه ليس بإبداع المرزوقات؛ وكما كان بصفاته أزليا، كذلك لا يزال عليها أبديا؛ «وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ» 1 وكل شئ عليه يسير 2، إذا قدر شيئا وفرض إرادته عليه، فإنه يبعث إليه بأمره «كن» فيكون، فينتقل ذلك الشئ من عالم العدم إلى عالم القدم، وما شاء اللّه كان.
و هو إذا أراد أن يضع أحدا في زاوية الإهمال، فإنه يحكم عليه بالفناء والعدم؛ وما لم يشأ لم يكن؛ يلبس أحدهم لباس الإيمان الطاهر فيدفع عنه بلاء الكفر فضلا منه؛ ويجلس الآخر في دكان الحرمان في ساحة الخذلان، ويسد عليه الأبواب عدلا منه؛ فلطفه يعمّ الجميع، والكل ضارع إليه.
[شعر فارسى في الأصل، ترجمته:]
-هو الغنىّ ... ولكنه يدبر لنا ما نريد، ونحن المحتاجون وهو المستجيب
-وحكمه خلق عالما من لا شئ، وحكمته أوجدت آدم من تراب
-فالأرض بلطفه تسمو إلى السماء، والأفلاك في خدمته تسجد على وجه الغبراء
(1 ) ) سورة المائدة» آية 120
(2 ) ) الحج، آية 69 وغيرها من الآيات وهى في سورة الحج: «إِنَّ ذالِكَ عَلَى اللّاهِ يَسِيرٌ»