فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 616

صفحة رقم: 098

قلبه درر علم الخط‍ وغرره، ولم يجز له أن يبدى في هذا الشأن شيئا من الغفلة والإهمال، فأصبحت النكات العلمية والدقائق الحكمية معلومة لرأيه المنير، وتكشف له صبح اليقين عن ليلة الشك الداجية، واستطاع أثناء شبابه واعتدال ربيعه أن يغرس أشجار العلم في مجارى قلبه لكى يحصد في خريف الشيخوخة ثمار الراحة واللذة ويدرك ما فيه من لطف ونعمة؛ وكما أن أمور العالم منوطة ومربوطة بالأوقات والساعات فإن دنيا العلم مربوطة بأعوام الشباب وأيامه؛ لأنه لو أراد شخص أن يغرس شجرة في بستان في زمن الشتاء ليجنى ثمرها فيه لما استطاع أن يتحقق له وجه المراد ولما استطاع أن يقطف ثمرتها؛ وإن الشخص الذى يقضى شبابه في اللهو والعبث لغير مستطيع أن يعرف شيئا في شيخوخته أو أن يحصّل فيها ما فاته من علم.

مثل: «من لم يتعلم في صغره لم يتقدّم في كبره» 1

.. وبحكم هذه المقدمات فإن الصدر شهاب الدين قد ترك كسب المال وسعى إلى تحصيل المنال. وقال:

[شعر عربى في الأصل: 2]

رضينا قسمة الجبّار فينا

لنا علم وللأعداء مال

فإنّ المال يفنى عن قريب

و إنّ العلم باق لا يزال

[شعر فارسى في الأصل، ترجمته: 3]

-ضرب ملك مجرب هذا المثل: وهو أن الشاب إذا كان سعيد الفأل.

(1 ) ) فق ورقة 4 (ب) .

(2 ) ) انظر تذكرة الشعراء لدولتشاه (طبع ليدن ص 21) . ومجانى الأدب ج 1 ص 22 وهذه الأشعار منسوبة إلى الإمام على رضى اللّه عنه.)

(3 ) ) شاهنامه «ص 78 س 14 - 15، ص 74 س 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت