صفحة رقم: 091
علم وعقل وملك وعدل» 1. فلا غرو إذا ذهب أولاد الأمراء والكبراء على عهد ذلك الملك إلى المدارس وحصلوا العلوم فراجت سوق العلم ونعم العلماء وصار كل خطاط يتكسب في جملة أماكن وكل أديب يعلم في جملة مدارس.
و إن تاريخ تلك الدولة وما فيه من عجائب - لو قدّر له أن يكتب بالكامل - لزاد على عشر شاهنامات 2 واسكندر نامات 3 بما اشتملت عليه من سير عن الحرب والحفل والصيد واللهو وفتح البلاد وهزيمة الأعداء وصلة الأصدقاء.
و إذا امتدت حياة هذا الكاتب وطال عيشه في دولة السلطان 4 وامتدت نعمته فإنه سيكتب تاريخا عن دولته يجعله كتابا منظوما أو منثورا، ولكننى التزمت في هذا الكتاب جملة أمور لأننى لو ذكرت فيه الوقائع التى حدثت أيام السلطان الشهيد والأتابك السعيد محمد والملك الكريم قزل أرسلان ومن بعده حتى هذا الوقت الذى أكتب فيه لضاع المقصود من هذا الكتاب، فاكتفيت ببعضه وقنعت بقصيره عن طويله، وسأثبت ما قيل من شعر الشعراء في مدحهم فهو دليل قاطع وبرهان ساطع على عظمة مرتبتهم وسلطنتهم فإن الشعراء [ص 45] لا يمدحون أحدا من الملوك إلا إذا استقام ملكه وكثرت هباته.
[بيت عربى في الأصل]
الناس أكيس من أن يمدحوا رجلا
و لم يروا فيه من آثار إحسان 5
(1 ) ) فق ورقة؛ (ب)
(2 ) ) [المراجع] يقصد شاهنامه الفردوسى وقد قيل انها تحتوى على ستين ألف بيت
(3 ) ) [المراجع] يقصد اسكندرنامه لنظامى الگنجوى وقيل أنها تحتوى على 12 ألف بيت
(4 ) ) ربما يقصد السلطان «طغرل الثالث» بن ارسلان السلجوقى الذى حكم في المدة ما بين 571 - 590 وكان مؤلف هذا الكتاب في خدمته.
(5 ) ) لعبد الملك بن عبد الحميد في هجاء شخص اسمه عثمان ويسبق هذا البيت بيتان هما:
الماء في دار عثمان له ثمنو الخبز فيها له شأن من الشانعثمان يعلم أن الحمد ذو ثمنلكنه يشتهي حمدا بمجان (انظر تاريخ بن خلكان، ترجمة يوسف بن عبد البر)