فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 616

صفحة رقم: 089

و الفصحاء والزهاد والعباد ويقضى كثيرا من الوقت مع الشعراء والندماء، ويقضى نهاره في تحصيل العلم وليله في خلوات التعبد، ويتقرب إلى أقل العلماء ويتعلق بالزهاد

مثل: «من تحلّى بالعلم لم توحشه خلوة، ومن تسلى بالكتب لم تفته سلوة 1» فإن العلم أقوى أساس والتقوى أفضل لباس.

و أفضاله على الأفواه مذكورة وفى البلاد منشورة ومشهورة. فلما أراد [ص 43] السلطان السعيد الشهيد أن يتعلم الخط‍ في سنة سبع وسبعين وخمسمائة طلب مولانا الصدر الإمام الكبير المقبل زين الدين سيد الأئمة والعلماء أستاذ الملوك والسلاطين محمود ابن محمد بن على الراوندى، وهو خال هذا الكاتب وشرفه بأن يكون أستاذا له، راغبا في أن يستفيد من أنوار علومه وأن يضيف جديدا إلى كنوزه لتزداد معارفه فتصير نورا على نور.

و أراد ذلك السلطان الشهيد - بمدد من حظّه وعظمة سلطانه وعرشه - أن يتعلم الفوائد التى اقتبسها ذلك الإمام الأوحد بعد تحمل المشاق في عيون مدن العراق من كبار الأساتذة، وأن يتلقى ما وعاه طبعه الوقاد وخاطره النقّاد من جواهر الدرر وزواهر الغرر والنكت والملح والأقوال العجيبة عن الخط‍ والأدب أثناء استماعه لهؤلاء الأساتذة السنين الطويلة. مثل: «من لم يعلم لم يسلم» ؛ ولقد أخلص خالى في القيام بهذه الخدمة، وبذل فيها قصارى جهده، فسقاه من حلاوة الألفاظ‍ القصار ما يسقاه العاشق من حلاوة ليلة الوصال، وأخذ يصوغ له المعانى الكبيرة في الكلمات القليلة، وسلسل له الأحرف التسعة والعشرين وسلكها في جادة نظره الصائب حتى وصل في مدة قليلة إلى منزل المراد ومنتهى مرام العباد، وصقل سواد الحروف ذات المعانى في سويداء قلبه، وأخذ يشتغل بتعلم كل ذلك أثناء بياض النهار وسواد الليل.

(1 ) ) فق ورقة (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت