فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 616

صفحة رقم: 590

بالدم فتفرز مع البول، وتطرد البلاغم السائلة والمتجمدة، وتقوى روح الإنسان، وتحيل الدم في الجسم لحما، وتحفظ‍ الجسم سليما، وتنظف العروق من الأخلاط‍، وتزيل الشهوة الكلبية، وتسلك القولون، وتوصل الغذاء سريعا إلى الأطراف».

و يقول جالينوس: «إنها تكسر ريح المعدة، وتوسع العروق، وتوزع الغذاء إلى الجسم كله، وتزيل السدّة وكل ما يعوق الأمعاء، وتلطف الأبخرة الغليظة، وتخرجها مع العرق، وتطيب النوم» . ويقول بقراط‍: «الشراب لا يدع خليطا فاسدا في الجسم حتى يفتح له الطريق ويطرده، وهو يبهج النفس، وينعش الروح ويقوى القلب. ولكنه في النهاية يجلب الأمراض والحمى» . ويقول ديسقوريدس: «يضاف إلى هذه المنافع جميعها أن الشراب يفيد شارب السم، كما أن الشراب القوى يفيد لديغ العقرب» . ويصفه الأطباء للمصابين بالماليخوليا والإغماء». ويقول اسقلبياذس كبير الأطباء: «ينتج عن الشراب الردئ والإفراط‍ فيه - الوسواس والأفكار السيئة والجنون والتبلد والرأى الخطأ والنسيان ونقصان العقل وظلام العين وتلف الحواس واضطراب النوم، والتيقظ‍ بلا سبب وتشتت الفكر. وهذه الأمراض جميعها موطنها الرأس. كذلك ينتج عن الإفراط‍ في الشراب أمراض الجسد مثل السكتة والخناق والرعدة والنقرس والفالج وآلام الصدر وإفساد المزاج وضعف الكبد والاستسقاء والصداع وألم الأسنان والأورام والحمى والموت المفاجئ.

و على هذا يحسن أن يتجنب العاقل جميع هذه المضار بصرف النظر عن عقاب الآخرة، فيشرب قليلا من المثلث الحلال، وذلك بأن يخلط‍ [ص 428] عصير العنب بالماء ويغليه حتى يبقى ثلثه فقط‍، ثم يضعه في قربة حتى يتخمر، ويشرب منه بقدر، بشرط‍ أن يحترز من السكر فيجنى بذلك جميع المنافع ويأمن عقاب الآخرة، وتتوفر له بهجة الحفل وألفة الأصدقاء واجتماع الندماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت