فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 616

صفحة رقم: 589

الأولى: القوة الشهوانية ووظيفتها حصول اللذة وقضاء الشهوة، وموطنها الكبد.

الثانية: القوة النفسانية التى يسمونها القوة الناطقة 1 ووظيفتها طلب الحكمة والعلم وتحرى الصواب، ومنع الإنسان من ارتكاب الأفعال القبيحة.

و هذه القوة خاصة بالإنسان وموطنها الرأس، وهى أشرف القوى، على عكس القوة الشهوانية فهى أخسها وأحطها. وكل قوة تعمل عملا مخالفا للأخرى.

و كل من يريد أن يمنع واحدة منها من العمل، يستطيع أن يفعل ذلك بالقوة والقهر فيتجنب العاقل السوء ويتشبث بالصواب الذى يدعو إليه العقل، ويكون ذلك بقهر القوة الشهوانية، وإبرام الأعمال الصائبة، والخوف من الآخرة؛ ولهذا السبب يستولى عليه تعب شديد، ولذلك بحث الحكماء عن شئ يرفه عنه، ويخلصه من هذا التعب. فلم يتوفر هذا الشئ في أى طعام أو شراب إلا في خمر العنب، التى تكسر من حدة هذه القوى، وتوجهها وجهة صائبة، لأن نظام العالم وقوام بنى آدم، إنما يتأتى حينما تتخذ كل قوة الوجهة السليمة. وأما إذا قضت الخمر على هذه القوى، وعطلتها عن تأدية وظائفها، فإن عمارة العالم تنقطع ونسل بنى آدم يتلاشى.

و ينبغى أن يشرب الإنسان الخمر بمقدار بحيث تتمكن القوة الهاضمة من هضمه بأى وجه، وبحيث يفيد في التغذية. يقول روفس الطبيب: «إن الخمر [ص 427] تزيد الحرارة الغريزية، وتهضم الطعام جيدا، وتنظم الأخلاط‍ المضطربة، وتنقى الدم، وتنضر وجه الإنسان، وتسمن الناقهين، وتنشط‍ الصفراء المختلطة

(1 ) ) جاء في كتاب «ذخير? خوارزمشاهى» الذى نقل عنه المؤلف هذه العبارة ما ترجمته:

«ويطلقون على الثانية القوة الحيوانية ووظيفتها العز والجاه والرئاسة والظفر والغلبة والانتقام وموطنها القلب. والثالثة القوة الإنسانية ويسمونها القوة الناطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت