صفحة رقم: 587
مختلفى المزاج، فتجرع كل واحد منهم جرعة بإكراه عظيم وخوف شديد.
و في الجرعة الثانية تجرأوا، وفى المرة الثالثة صاحوا ليحضروا لهم الجرعة الرابعة.
فلما وصلت الحال إلى المرة الخامسة اعترتهم نشوة وشرعوا في الرقص، وزال عنهم الحياء والخجل، ولم يروا شخصا أعلى منهم، ولما بلغوا غاية السكر تطاولت ألسنتهم بسب كيقباد. وفى اليوم التالى لم يستطيعوا أن يصبروا عن الشراب ولكن العظماء لم يجرؤوا على تجربة هذا الشراب، وقالوا لا تضمن سلامتهم ما لم تمر عليهم أربعة فصول؛ إذ من الجائز أن ينقلب هذا السرور غما فيجلب لهم الموت والهلاك.
و خلال هذه الفصول الأربعة استمروا يقدمون هذا الشراب لعدة أشخاص منهم حتى تتضح فوائده، فزادوا جميعا نشوة ونشاطا، وبهذا عرفوا فائدة هذا الشراب، وجعلوه بعد ذلك زينة لمجالسهم، ووسيلة لجمع الأحباب. وبالتجربة استخرجوا منه أنواعا حلوة وحامضة، وبواسطة وضعه على النار، حصلوا على مشروب حلو لذيذ، كما صنعوا منه أنواعا من الحلوى والأدوية.
و من الخل الحامض أنتجوا أصنافا من المربى، تهادوا بها في شتى المناسبات، وصار الواحد ينافس الآخر في الحصول عليها.
و نظموا الأشعار الرائعة باللغتين العربية والفارسية في وصف الخمر، [ص 425] وصار الخل لكثرة منافعه مطلوبا ومرغوبا بالرغم من حموضته.
فمن الأشعار الرائعة أنشدوا هذه الرباعية الجميلة:
[رباعية فارسية في الأصل، ترجمتها:]
-ناولنى شرابا كشراب الجنات، واعطنى بنت الكرم فإننى رجل أعزب.