صفحة رقم: 077
أضلّ وأسوأ من كتب الزند والأفستا 1 وكتب الدهريين؛ ثم يفصّلون الحديث عن فلان الظالم فيقولون إنه كان يتقاضى أنواعا عديدة من الضرائب 2 يفصلون نوعها ثم يأخذونها ويقررون للملك التركى أنها حق واجب؛ ولقد أصاب العلماء من هذا البلاء ما أعجزهم عن الكلام، فلما ذهبت حرمة العلماء انفض الناس عن العلم.
و في شهور سنة ثمان وتسعين وخمسمائة كانت الكتب العلمية وكتب الأخبار وصحف القرآن تباع في العراق بالميزان فكانوا يبيعون المنّ منها بنصف دانق.
و قد أجروا الظلم والمصادرة على العلماء والمساجد والمدارس؛ وكما كانت الجزية مفروضة على اليهود طلبوها من العلماء في مدارسهم، فلا جرم إذا انقلب الملك وتبدلت أحواله.
و لقد قال جمال الدين محمد بن عبد الرزّاق الأصفهانى 3 رحمه اللّه قصيدة جميلة في وصف الدنيا وأهل هذا العصر، جاء فيها 4:
[شعر فارسى في الأصل ترجمته]
-أيها الغافلون ... حذار حذار من هذه الدار الموحشة ... حذار ... !! ويا أيها العاقلون ... الفرار الفرار من هذا الشيطان المريد ...
الفرار ... !!
(1 ) ) المراجع: الافستا هي كتاب زردشت نبى الفرس، والزند عبارة عن تفسيرها وتأويلها.
(2 ) ) هذه الأنواع عبارة عن ضرائب كانوا يجمعونها لتولى المناصب وللسلاح ولدفع غارة الجند عن املاك الأهالى.
(3 ) ) شاعر معروف كان أبوه كمال الدين اسماعيل الإصفهانى الملقب «بخلاق المعانى» وسنة وفاته 588 ه (فهرست المخطوطات الفارسية لريو) .
(4 ) ) أصل القصيدة في ديوانه 82 بيتا والمذكور منها هنا 43 بيتا فقط