فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 616

صفحة رقم: 368

على جميع أرجاء الربع المسكون، ليأمر بالعدل والإنصاف، ويزين العالم بالصلاح والدين، لأن الملك الذى يقوم بناؤه على أساس من العدل والإنصاف، وتتزين جوانبه بنصرة دين الحق والقيام بمصالح الخلق، لا عجب إذا لم تؤثر فيه [ص 257] تقلبات الفلك الدوار، ولا مرور الأعوام والدهور، وإذا لم تنقص يد الحوادث شيئا من سعادته وروعته. وقد ترك الملوك الغابرون السمعة الطيبة تذكارا من بعدهم وكانوا يرعون العلماء والحكماء والشعراء، فبقى ذكرهم الجميل على صفحات الدهر خالدا، وبقيت مثوبتهم مدخرة.

و الآن وقد أصبح عنان الظفر، وزمام العمران والملك، في يد سيد العالم السلطان الأعظم أبى الفتح كيخسرو بن قلج ارسلان - أعلى اللّه رايته ورويته، ونصر جنده وألويته - صار الفلك مشايعا لرأيه، والزمان متابعا لرايته، وأصبحت فضائل ذاته منقطعة النظير، تحمل أسباب ترجيح أسرته على جميع أسر سلاطين العصر، وملوك الدهر في الماضى والحاضر. ولسوف يبقى صيت عصره الميمون الذى هو سوق للفضل والبراءة ممتدا على الزمان، ومخلدا إلى أبد الآبدين، لأنه يزيد كل يوم في نشر الإحسان، وإكرام أهل الفضل والعلماء.

و قد جعلنى صيت هذا الملك - الذى يرعى الفضل - عبدا ملازما لركابه بضع سنوات، كنت في خلالها أدعو له، وأشتغل بتأليف هذا الكتاب، كما شغلت عاما بكتابته، فلما وصلت إلى سدته الميمونة، وحضرته المباركة - التى يقبّل القيصر وأفلاطون أعتابها - صار علم اليقين عندى عين اليقين، وصار اعتقادى في عظمته ورعايته للناس مضاعفا آلاف المرات. أسأل اللّه أن يجعل نهاية همة الملوك بداية لدولة هذا الملك وسعادته، وأن يجعل جميع أنواع التوفيق من ثمرات ملكه وسلطنته، وأن يبقى هذه الدولة إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت