صفحة رقم: 321
فليجعل اللّه تعالى آثار صنعه الخفى، وتأييداته المستترة، غير متناهية في إعلاء كلمة السلطنة؛ ولتكن رايات الملك وأعلامه مؤيدة ومظفرة ومنصورة؛ وليكن الظفر والنصر والسطوة ممهدة له وراسخة في قبضة قهره، وليكن عهد سلطنته مشمولا ومحفوفا بالسعادة؛ ولتنصرف عين النوائب عن مطاردته؛ وليكن مدد السعادة له متواصلا وأنواع المسرات كاملة، ورغائب القلب حاصلة، ولتكن جميع مطامح همته العادلة العالية في قبضة اقتداره دائما. وهذان بيتان جميلان في وصف حال عدو دولة غياث الدين مد اللّه ظل دولته، ولو أن بهما شيئا من الفحش:
[بيتان فارسيان في الأصل، ترجمتهما:]
-أيها الملك اسمح لى، أن أقول كيف أتمنى أن يكون عدوك
-إننى أتمنى أن يكون السيخ في عينه ... والمسمار في ظفره ...
و الضراط في ذقنه والإير في استه ... !!
أسأل اللّه أن يجعل الكائد لدولتك ذليلا منكس الراية، حزينا، كسيرا، مختنقا؛ وأن يجعل بسطة ملكه خرابا يبابا، تحت وطأة جيش غياث الدين [ص 222] وسطوة حشمه؛ وأن يجعل قلبه وكبده محترقين بنار المحنة؛ وأن يجعل قلبه ممزقا كجيوب البرعمة وأطرافها، وأن يجعل كبده بما فيها من جروح الآلام مليئة بالدم مثل زهرة اللعل الحمراء؛ وأن يجعل عصر الملك العظيم مقرونا بالسرور مثل ذاته الميمونة التى هى ظل اللّه في الأرض؛ وأن يجعل كل سعادة يمكن قولها عنه مقترنة بإسعاده للعالم دائما؛ وكما أن أخلاقه عطرة، فإنى أسأل اللّه أن يجعله مثل السوسن فارغ القلب من الأحزان ومن أحداث الدنيا، وأن يهب روض دولته خضرة الجنة الخالدة؛ وأن يجعل لتراب بلاطه وغبار جيشه الرائحة الزكية التى تشبه مسك التبت والختن 1 وعبير الشقائق والياسمين والسوسن، وأن يجعل عزمه - الذى له
(1 ) ) الختن مدينه في التركستان الشرقية.