صفحة رقم: 319
و إذا كان الجيش جميعه من الفرسان؛ وجيش العدو جميعه من المشاة [ص 220] فيجب أن يفرق جيشه، فيجعله في صورة مجموعات، ويجعل المبارزين قوادا لهذه المجموعات، ويجعل ميدان قتاله حول العدو، كما ينبغى أن يحفظ نفسه من غارات العدو، فإذا التحم بالعدو، فإنه ينبغى أن يأمر بأن تكون الهجمات متلاحقة، حتى لا يستريح العدو قط، وأن تستمر هذه الهجمات دون تراخ حتى يتعب مشاة العدو، ويقع الرعب والخوف في قلوب الجند من كثرة الحملات.
و إذا كان جيش كل من الطرفين مشاة أو كانا من الفرسان، فإنه يجب على الملك أن يجعل ميدان القتال مناسبا للمواقع التى يحتلها جيشه، وأن ينظّم صفوف الجيش بحيث يراعى أولا أن يستطيع أفراده الثبات، ويحاولون التغلب على العدو المتهالك، وبحيث يراعى ثانيا أن يتمكن جنده من الانتصار على العدو. وعليه أن يجعل القلب بحيث يمكن أن يمد الجانبين بالمعونة، وأن يختار بعض المبارزين الذين يكونون في مقدمة الجيش، ويجعلهم في مؤخرة الصفوف حتى يرسلهم إلى أى مكان فيه ضعف ليقوموه، ويؤمنوه الهزيمة، وإذا كان في جيش العدو مبارز، فينبغى أن يختار الملك جماعة من جيشه أقوياء يجريهم في مواجهته، فيعرفوا كل مكان يذهب إليه ويكسروا شوكته؛ ويجب أن يكون الجيش في هذه الحالة مقوسا، وأن يكون أفراده بصيرين بفنون القتال مهيئين له، لأنه إذا كان الملك صبورا وبصيرا بأمور الحرب، وكان جيشه محبا للقتال، مشفقا على الدولة، مسرورا بالحرب، وكان الموقع موافقا للجيش، ومخالفا لجيش العدو؛ فإن الجيش ينتصر على جيش العدو - بفضل اللّه الوهاب - مهما كان جيش العدو وفير العدد.
و إذا كان في جيش العدو فيلة، فينبغى أن تكون معه الآلات والعدد التى تخشاها الفيلة، وتجفل منها، وأن ينصب الجيش الأكمنة في ميدان القتال حتى