صفحة رقم: 317
على ناصيته فطمئنه بحجة واضحة من الفضل والعلم، لأن هذا الغضب يذهب التفكير، في حين أن الأعمال تدرك بالتفكير، ولا تخش كثرة العدو لأن العلماء قالوا: «اخش العدو المتحد لا العدو الكثير العدد» .
و الجيش ينظر إلى قوة قلب القائد، ومساندة الملك له، فإذا وجدوه قوى القلب لا يخاف، فإن الجيش مهما يكن قليلا فإن الغلبة تكون له، وينصره اللّه عز وجل لأنه يكون ذا أمل في اللّه، ولأنه يثبت في الشدة. والملك إذا كان عادلا، تستقيم نيته، يكون جيشه متحدا قويا صبورا في الحرب، مسرورا من الملك والقائد. كما ينبغى أن يكون الملك عاقلا، راسخ القلب، يقظا ملما بالحروب، ممارسا للقتال، يعرف أن صفوف الجيش يجب أن تكون في يوم النزال أنواعا مختلفة، ويعلم كيف ينبغى أن يرتب هذه الصفوف مع كل عدو في كل مكان ومقام، لأن الصف نوعان صف متصل وصف منفصل. والمتصل ثلاثة أنواع: مستقيم ومنحن ومثلث. وكلها لا تخرج عن الميمنة والميسرة والقلب والجناح. أما الصف المنفصل فيتطلب عند ذاك أن يكون جيشك جميعه فيه راكبا ومسلحا، وأن يكون في مكان واسع حتى يستطيع الجميع الوقوف في مجموعات، ويستحسن أن تكون كل جماعة مشرفة على ثلاث نواح، [ص 219] ناحية منها في الركن الخلفى والناحيتين الأخريين في الركنين الأماميين، وينبغى أن يختار ميدان القتال بحيث يرى أفراد الجيش بعضهم البعض الآخر، ويظهر بعضهم لبعض أنواع الفضل والأعمال الرائعة، فتزداد بذلك بسالتهم، ويحثّ بعضهم البعض على القتال، لأنه ما دام الجيش مطيعا للملك، ومتحدا، ومجربا للحرب، فإنه لا ينبغى أن يخشى قتال العدو. ويجب على الملك أن ينظر إلى جيشه وجيش العدو على السواء، ويعرف بأى سلاح يحارب العدو، وبأى سلاح يمكن دفعه، وينبغى أن تكون أسلحة الجيش بحيث يضعف العدو أمام