فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 616

صفحة رقم: 316

لأنه إذا لم يكن الملك مطلعا على أمر العدو، لا يستطيع تدبير أمره، فينبغى أن يطلع على حال عدوه حتى يدفع شره، فيستقر بذلك ملكه. كما أن لاعب الشطرنج يحب أن يبصر ألعاب خصمه كما يرى ألعابه هو نفسه.

و أسباب الظفر على العدو والانتصار كثيرة:

أولها: الطمع في الغنيمة إذا استولى على قلوب الجند.

و ثانيها: أن يصل الحقد إلى نهايته في صدور الجند ورجال الجيش.

و ثالثها: الخوف والجبن الذى يقع في قلوب أفراد جيش العدو.

و رابعها: أمل الصلح الذى يضعف عزائمهم، ويقلل الأحقاد في نفوسهم.

و خامسها: أن يذهب رسول عاقل عالم، فإذا ارتأى الصلح مستبعدا بين الجانبين طلب من العدو الصلح حتى يضطرب ويتغافل عن الأمور؛ [ص 218] ويجب أن يكون الرسول ماهرا، يظهر خلاف ما يبطن، ولا يجب أن يكون الرسول خجولا سليم الطبع، أو أن يكون محبا للخمر أو الهوى، بل ينبغى أن يكون متدينا، وأن يكون محدثا لبقا، محبا للملك، حتى يسأل عن عدد جيش العدو ومحاسنه ومساوئه ودخله وخرجه، وينبغى أن يذيع بين العدو الرعب والتخويف، كأن يقول: أن الملك يقول: «أنا لا أريد أن أكون سبب الفتنة وإراقة الدماء.

و لا أعرف شخصا في الدنيا يحب أن يفعل ذلك، إلا ابتعدت عنه، وإن أحدا من نسلنا لم يسلم لعدوه، ولا أعلم - أيضا - كيف تعلمت أن تعادينى وأنت تدرك ما قاله العظماء وهو: أن العالم هو من يستطيع أن يجعل العدو صديقا، لا من يجعل الصديق عدوا ... ومع ذلك فأنا لست من هؤلاء لأننى أعتقد أنه يجب أن يكون لى عدو، فعندى جيش مظفر، وثروة طائلة، ووزراء علماء، ومبارزون أقوياء». فإذا غضب العدو من هذا الكلام، ولاحت آثار الغضب واضحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت