صفحة رقم: 055
و قد روى أن امرأة جاءت إلى الإمام الأعظم أبى حنيفة في المسجد، وفى يدها تفاحة نصفها أحمر، ونصفها أصفر، وقالت للقاضى أبى يوسف:
«اعط هذه التفاحة إلى أبى حنيفة» فأغلظ لها أبو يوسف القول، وقال لها:
«اذهبى أيتها المرأة إلى حال سبيلك، واقصدى من كنت معهم في الليلة الماضية، فإنك تخطئين بالمجئ هنا» فقالت المرأة: «يا أبا يوسف لقد أخطأت أنت، وبعدت عن الصواب، فلا تعبث بى ففى المسألة سر، وفى الأمر كناية» .
[بيت فارسى في الأصل، ترجمته 1:]
-إنك لم تر سليمان في ليلة من الليالى، فكيف تستطيع أن تفقه لغة الطير .. ؟!
فأخذ أبو يوسف التفاحة إلى الأمام الأعظم، وقال: «إن امرأة واقفة بالباب تقول، اعط هذه التفاحة إلى الإمام أبى حنيفة» فأخذ الإمام الأعظم أبو حنيفة التفاحة وشقها، ثم وضعها أمامه؛ فسأله الحاضرون ما أمر هذه التفاحة؟! [ص 17] فقال أبو حنيفة: «أرسلت تستفتينى أنها حائضة وأن الحيض يكون أحيانا أحمر اللون وأحيانا أصفر، فمتى تجوز لى الصلاة؟» . ولقد أجبتها بأن تصلى عندما تتطهر.
و في يوم آخر جاء إليه فلاح وقال «إننى فقدت حمارا، ولن يستطيع أن يحلّ لى هذا المشكل إلا رأيك الصائب، فيا إمام المسلمين، وحكيم العالمين، أرشدنى إلى رأى أهتدى به. فقال له أبو حنيفة: «اذهب واحتجم» فبينما كان الرجل يحتجم، ويجرحه الحجام، تطلع ببصره فرأى الحمار، فجرى، وقال للحجّام، لقد انتهى الأمر ... !! وأسرع إلى الحمار، وتعلق برقبته، ثم أخذه إلى
(1 ) ) مثنوى سير العباد لسنائى (ديوان سنائى، ورقة 207 ب) .