صفحة رقم: 054
يعيدها إلى مكانها، فقالت المرأة: لا قيمة لها، فأكلها أبو حنيفة، فبدت [ص 16] فى قلبه - في الحال - آلاف من أشعة النور وحمل من المشاعل ما أنار المشرق والمغرب، وأصبح هو والشافعى الإمامين الأعظم والمعظم، أبو حنيفة العين اليمنى، والشافعى العين اليسرى، وأصبح المطلبى (أى الشافعى) هو مقرر شرع النبى، وصار محمد بن إدريس (أى الشافعى) طاووس روضة التقديس؛ وأصبح للإمامين مذهبان والحق واحد.
[شعر فارسى في الأصل، ترجمته 1:]
-الجميع خيّرون ... فحذار أن تفعل السوء ... !! وليس في الدين تثنية، فحذار أن تثنى أنت .. !!
-وإنهم جميعا لخيّرون ... فلا تقحم فسادك ودع سوءك واترك خصومتك .. !!
فهل تظن أنك الخبير الذى أرسلته العناية الإلهية لينقد الدر المبعثر.؟! ولقد قدّر رفيع الدرجات لكل واحد منهم درجة رفيعة، مصداقا لقوله تعالى:
«يَرْفَعِ اللّاهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجااتٍ 2» فكلهم سواء رضى اللّه عنهم وعن محبيهم.
و أما الاجتهاد فشئ إذا أخطأ صاحبه فإنه لا يحرم الثواب «إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد» ولو لا اللعاب الحقيقى النبوى، لما استطاع أبو حنيفة أن يكشف مثل هذه المسائل، فكيف كان اللعاب في المنام يستوى بما حدث في اليقظة ... ؟!
(1 ) ) حديقة سنائى، طبع لكنو، ص 83 و 84
(2 ) ) سورة المجادلة، آية 12.